ابن أبي حاتم الرازي
11
كتاب العلل
أَهَمِّيَّةُ عِلْمِ عِلَلِ الحَدِيثِ لقد مَنَّ اللهُ على الأُمَّةِ المحمَّديةِ أنْ جعلها خيرَ الأمم ، ودينَها خاتَمَ الأديانِ وأكملَهَا ، ونبيَّها خاتَمَ الأنبياءِ وأفضلَهم . وتكفَّل اللهُ لهذه الأُمَّةِ بِحِفْظِ وَحْيها من التحريف والتبديل ؛ فقال سبحانه : [ الحِجر : 9 ] ، { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * } والذِّكْرُ هنا يَعُمُّ الكتابَ والسُّنَّة ؛ لأنَّ السنَّةَ وحيٌ منزَّلٌ من الله سبحانه ؛ قال تعالى : [ النّجْم : 3 ] { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * } ، وهي المبيِّنة للقرآن ، وسمَّاها الله ذكرًا ؛ قال تعالى : [ النّحل : 44 ] { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ، فلا يمكن العملُ بالقرآن بمَعْزِل عن السنة ؛ كعدد الصَّلوات في اليوم والليلة ، وعدد ركعات الصَّلاة ، وصفة أدائها ، وهكذا الزكاة ، والحَجُّ ، والصَّوم ، وغير ذلك ، وهذا الذي جَعَلَ مكحولاً _ ح يقول : القرآنُ أحوَجُ إلى السُّنَّة من السنَّة إلى القُرآن ( 1 ) . وقال يحيى بن أبي كثير : السُّنَّة قاضيةٌ على الكتاب ، وليس الكتابُ بقاضٍ على السنَّة ( 2 ) .
--> ( 1 ) أخرجه سعيد بن منصور - كما في " تفسير القرطبي " ( 1 / 39 ) - والمروزي في " السنة " ( 104 ) ، والخطيب في " الكفاية " ( ص 14 ) ، والهروي في " ذم الكلام " ( 214 ) . ومن طريق سعيد بن منصور أخرجه ابن شاهين في " السنة " ( 48 ) ، والهروي في الموضع السابق . ( 2 ) أخرجه سعيد بن منصور - كما في الموضع السابق من " تفسير القرطبي " - والدارمي في " سننه " ( 587 ) ، والخطيب في الموضع السابق ( 1 / 39 ) ، والمروزي في " السنة " ( 103 ) ، والهروي في " ذم الكلام " ( 211 ) . ومن طريق سعيد بن منصور أخرجه ابن شاهين في " السنة " ( 48 ) ، والهروي في الموضع السابق .